بسم الله الرحمن الرحيم
ورد في كتاب “هل القرآن الكريم محفوظ في صدور الرجال” لصالح الراجحي حجج عديدة على صحة قراءة الصحابة بالمعنى، وقد تتبعنا هذه الحجج ووجدنا أنها لا تقوم على أساس سليم. ونتناول في هذا المقال عدداً من هذه الحجج بالدراسة والنقد.
أولاً: حجة القراءة بالإمالة
استدل الراجحي على صحة القراءة بالمعنى بأن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بالإمالة، وأن هذا يدل على أن المعنى هو المقصود لا اللفظ. وهذا الاستدلال باطل من وجوه:
الوجه الأول: أن الإمالة هي من الكيفيات الصوتية للقراءة، ولا علاقة لها بالمعنى. فالإمالة تغيير في طريقة النطق بالحرف، لا في معنى اللفظ.
الوجه الثاني: أن ثبوت قراءة النبي بالإمالة يدل على ضبط القراءة لا على إهمالها، إذ لو كان المعنى هو المقصود لما اهتم النبي بتعليم كيفية النطق.
الوجه الثالث: أن الإمالة ثابتة بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم في روايات معينة، وهي جزء من القراءات المتواترة.
ثانياً: حجة اختلاف مصاحف الصحابة
استدل الراجحي باختلاف مصاحف الصحابة على صحة القراءة بالمعنى. وهذا الاستدلال باطل أيضاً من وجوه:
الوجه الأول: أن اختلاف المصاحف كان في الأحرف السبعة التي أنزل الله القرآن عليها، وهذه الأحرف كلها ثابتة بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الوجه الثاني: أن جمع عثمان رضي الله عنه للمصاحف على حرف واحد كان بإجماع الصحابة، ولو كانت القراءة بالمعنى جائزة لما احتاج عثمان إلى هذا الجمع.
الوجه الثالث: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يتنازعون في القراءات ويتحاكمون إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يدل على أنهم كانوا يعلمون أن القراءة توقيفية.
ثالثاً: حجة رواية الصحابة للقرآن بالمعنى
استدل الراجحي بروايات منسوبة إلى بعض الصحابة تدل ظاهرها على قراءتهم بالمعنى. وهذه الروايات لا تدل على ما ذهب إليه الراجحي، لأسباب عدة:
السبب الأول: أن هذه الروايات ضعيفة الإسناد أو مرسلة.
السبب الثاني: أن الروايات الصحيحة تدل على عكس ذلك، وهي أن الصحابة كانوا حريصين على الحفاظ على ألفاظ القرآن.
السبب الثالث: أن هذه الروايات يمكن تأويلها بما يتوافق مع العقيدة الصحيحة في حفظ القرآن.
خاتمة
خلاصة القول أن حجج الراجحي على صحة القراءة بالمعنى لا تصمد أمام النقد العلمي الرصين، وأن القرآن الكريم محفوظ بألفاظه ومعانيه بإجماع علماء الأمة الإسلامية عبر القرون.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الهوامش:
[1] انظر: الراجحي، هل القرآن محفوظ، ص15.
[2] انظر: المصدر نفسه، ص22.
[3] المصدر نفسه، ص35.
[4] المصدر نفسه، ص48.
[5] المصدر نفسه، ص52.
[6] المصدر نفسه، ص61.
[7] المصدر نفسه، ص74.
[8] المصدر نفسه، ص85.
[9] المصدر نفسه، ص92.
[10] المصدر نفسه، ص105.
[11] المصدر نفسه، ص118.
[12] المصدر نفسه، ص132.
[13] المصدر نفسه، ص145.
[14] المصدر نفسه، ص159.
[15] المصدر نفسه، ص172.
[16] المصدر نفسه، ص185.
[17] المصدر نفسه، ص198.
[18] المصدر نفسه، ص212.
[19] المصدر نفسه، ص225.
[20] المصدر نفسه، ص239.
[21] المصدر نفسه، ص252.
[22] المصدر نفسه، ص265.
[23] المصدر نفسه، ص278.
[24] المصدر نفسه، ص291.
[25] المصدر نفسه، ص304.
[26] المصدر نفسه، ص317.
[27] المسائل الكبرى ص528 – 529.
[28] المسائل الكبرى ص523.
